السيد ابن طاووس
89
إقبال الأعمال ( ط . ق )
دعائه مناقضا بين اعتقاده وبين لفظه بغير مراده أقول وكذا قد تضمن هذا الدعاء وكثير من أدعية شهر رمضان طلب الحج فلا ينبغي أن يذكر الدعاء بالحج إلا من يريده وأما من لا يريد الحج أصلا ولو تمكن منه فإن طلبه لما لا يريده ولا يريد أن يوفق له يكون دعاؤه غلطا منه وكالمستهزئ الذي يحتاج إلى طلب العفو عنه بل يقول اللهم ارزقني ما ترزق حجاج بيتك الحرام من الإنعام والإكرام أقول ولقد سمعت من يدعو بهذا الدعاء على إطلاقه في طلب ليلة القدر من أول يوم من الشهر إلى آخر يوم منه ويقول في آخر يوم وهو يوم الثلاثين وإن كنت قضيت في هذه الليلة تنزل الملائكة والروح فيها وما بقي بين يديه على اليقين ليلة واحدة من شهر رمضان بل هو مستقبل ليلة العيد وما يعتقد أن ليلة العيد تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيها وإنما يتلو هذه الألفاظ بالغفلة عن المراد بها والقصد لها ولسان حال عقله كالمتعجب منه ولا يؤمن أن يكون الله جل جلاله معرضا عنه لتهوينه بالله جل جلاله في خطابه بالمحال ومجالسته لله جل جلاله بالإهمال أقول وربما يطلب في هذا الشهر في الدعوات ما كان الداعون قبله يطلبونه وهو لا يطلب حقيقة ما كانوا يطلبونه ويريدونه مثل قوله وأدخلني في كل خير أدخلت فيه محمدا وآل محمد وقد كان من جملة الخير الذي أدخلهم الله جل جلاله فيه الامتحان بالقتل والحبوس والاصطلام وسبي الحرم وقتل الأولاد احتمال أذى في كثير من أذى الأنام وأنت أيها الداعي لا تريد أن تبتلى منه بشيء أصلا ومن جملة الخير الذي أدخلهم فيه الإمامة وأنت تعلم أنك لا ترى نفسك لطلب ذلك أهلا فليكن دعائك في هذه الأمور مشروطا بما يناسب حالك ولا تطلق بقلبك ولفظك ظاهر معاني اللفظ المذكور مثل أن تطلب في الدعاء القتل في سبل المراضي الإلهية وأنت ما تريد نجاح هذا المطلوب بالكلية فليكن مطلوبك منه أن يعطيك ما يعطي من قتل في ذلك السبيل الشريف من أهل القوة والمعرفة بذلك التشريف وإن لم يكن محاربا في الله ولا مجاهدا بل بفضل الله المليك [ المالك ] اللطيف ومثل أن يطلب في الدعاء أن يجعل رزقه قوت يوم بيوم ويعني ما يمسك رمقه أو يشبعه وعياله وهو لا يرضى بإجابته إلى هذا المقدار ولو أجابه الله جل جلاله كان قد استعاد منه كثيرا مما في يديه من زيادة اليسار فليكن قصدك في أمثال هذه الدعوات موافقا لما يقتضيه حالك من صواب الإرادات واحذر أن تكون لاعبا ومستهزئا وغافلا في الدعوات مِنْ كِتَابِ زِيَادَاتِ مِصْبَاحِ الْمُتَعَبِّدِ عَنِ الْبَاقِرِ ع مَنْ قَالَ كُلَّ يَوْمٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ مَرَّةً وَاحِدَةً سُبْحَانَ اللَّهِ عَدَدَ كُلِّ عِلْمٍ يَعْلَمُهُ بِمِائَتَيْ أَلْفِ أَلْفِ ضِعْفٍ وَبِكُلِّ عِلْمٍ حَمَلَهُ عَلَى الْعِلْمِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَدَدَ كُلِّ عِلْمٍ يَعْلَمُهُ مِائَتَيْ أَلْفِ أَلْفِ ضِعْفٍ وَبِكُلِّ عِلْمٍ حَمَلَهُ عَلَى الْعِلْمِ وَاللَّهُ أَكْبَرُ عَدَدَ كُلِّ عِلْمٍ يَعْلَمُهُ مِائَتَيْ أَلْفِ أَلْفِ ضِعْفٍ وَبِكُلِّ عِلْمٍ حَمَلَهُ عَلَى الْعِلْمِ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ مِثْلَ جَمِيعِ ذَلِكَ كُلِّهِ كُتِبَ ثَوَابُ كُلِّ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ حَتَّى إِذَا حُشِرَ مِنْ قَبْرِهِ أَتَوْهُ جَمِيعاً فَاحْتَمَلُوهُ سُرُوراً حَتَّى يَضَعُوهُ فِي جَنَّةِ الْفِرْدَوْسِ آمِناً مِنَ الْحِسَابِ وَالْفَزَعِ الْأَكْبَرِ وَالْأَهْوَالِ بخطه رحمه الله في مثل هذا المكان إلى هنا أقول وها نحن ذاكرون ما وعدنا به من الدعاء كل يوم من شهر رمضان وفي بعض الروايات وَهُوَ مِمَّا رَوَيْنَاهُ بِإِسْنَادِنَا إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ الْكُلَيْنِيِّ مِنْ كِتَابِ الْكَافِي [ الطِّرَازِيِّ ] وَمِنْ كِتَابِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ النَّهْدِيِّ بِإِسْنَادِهِمَا إِلَى مَوْلَانَا عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ص أَنَّهُ كَانَ يَدْعُو بِهِ وَأَنَّ مَوْلَانَا مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ الْبَاقِرَ ع كَانَ أَيْضاً يَدْعُو بِهِ كُلَّ يَوْمٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ زِيَادَةٌ وَنُقْصَانٌ وَهَذَا لَفْظُ بَعْضِهَا اللَّهُمَّ هَذَا شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أَنْزَلْتَ فِيهِ الْقُرْآنَ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى